الشيخ حسين آل عصفور
29
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع
وأمّا إقراره شريحا على القضاء مع ظهور مخالفته له في الأحكام المنافية للعدالة التي هي أحد الشرائط فلمكان التقيّة وعدم قدرته « عليه السلام » على عزله بالكليّة فمجرّد وقوعه منه « عليه السلام » ليس بحجّة وإنّما يكون حجّة لو وقع باختياره والقرائن شاهدة بخلاف ذلك فإنّه إنّما ولاه جريا على طريقة السابقين حيث كان منصوبا من قبلهم فلم يمكنه « عليه السلام » المشاقة والمخالفة كما علم من سيرته في زمن ولايته أو أنّه « عليه السلام » وإن كان بحسب الصورة مفوّضا إليه القضاء راضيا بحكمه إلَّا أنّه في المعنى لم يكن كذلك بل كان يشاركه فيما ينفده فيكون « عليه السلام » هو الحاكم في الواقعة . وقد روى مضمون هذا الجواب كما قدّمناه هشام بن سالم في الحسن بل الصحيح عن أبي عبد الله « عليه السلام » قال لمّا وليّ أمير المؤمنين « عليه السلام » شريحا القضاء اشترط عليه أن لا ينفد القضاء حتّى يعرضه عليه لكن قد جاء في أخبار أخو أنه لم يبق على ذلك بل كان مصرّا على المخالفة وقضيّته معه من الدرع التي أخذت غلولا يوم البصرة شاهد صدق على ما ذكرناه ، وهذا الحسن إنّما دلّ على اشتراطه « عليه السلام » لا على قيامه بالشرط لكنّه لا يدلّ على الجواز لأنّ الحامل عليه التقيّة وعدم [ الاختيار ] . * ( و ) * هذا الذي ذكرناه من الدليلين للقولين أوجب لجماعة أن يكون * ( فيه تردد ) * وإلَّا فالأقوى المنع ولم يتعرّض المصنّف إلى حكم قاضي التحكيم لاختصاصه بزمن الحضور والتمكين وفي الأخبار ما يرشد إليه كصحيح الحلبي قال : قلت لأبي عبد الله « عليه السلام » : ربّما كان بين الرجلين من أصحابنا المنازعة في الشيء فيتراضيان برجل منّا ، فقال : ليس هو ذاك إنّما هو الذي يجبر الناس على حكمه بالسيف والسوط يعني ما تراضيا به في الحكومة فليس داخلا في الطاغوت الذي يحرم الترافع إليه وذلك إنّما